حبيب الله الهاشمي الخوئي
106
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المتقين وقائد العزّ المحجلين وقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين ، قلت : يا رسول اللَّه من النّاكثون قال : الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة ، قلت : من القاسطون قال : معاوية وأصحابه من أهل الشّام ، قلت : من المارقون قال : أصحاب النّهروان ، فقال مولى امّ سلمة فرّجت عني فرّج اللَّه عنك واللَّه لا سببت عليّا أبدا ، هذا . والأخبار في هذا المعنى كثيرة يأتي في مواقعها إنشاء اللَّه ، ثم انّه عليه السّلام شدّد النكير على الجماعة في مخالفتهم له وإعراضهم عنه بقوله : ( كانّهم لم يسمعوا اللَّه تعالى يقول : تلك الدّار الآخرة نجعلها للَّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) لما كانت الآية دالة على كون استحقاق الآخرة معلقا على عدم إرادة العلوّ والفساد كان اللَّازم على من سمعها وتدبر فيها إن كان ذا عقل أن لا يريدهما ، وهؤلاء الجماعة لما علوا في الأرض وأفسدوا فيها وخالفوا الإمام العادل وتركوا متابعته لا جرم شبّههم بمن لم يسمعها لما ذكرنا من أن لازمة السّماع ترك إرادتهما . ثمّ دفع توهم الاعتذار عنهم بعدم السّماع لو اعتذر به بقوله : ( بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها ) مؤكدا بالقسم واللَّام وكلمة التّحقيق ، ثمّ استدرك ذلك بالإشارة إلى سرّ عدم حصول ثمرة السّماع بعد حصول نفسه بقوله : ( ولكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ) فكان ذلك هو المانع عن ترتّب ثمرة السّماع عليه والباعث على إعراضهم عن الدّار الآخرة والسّبب لاشترائهم الضّلالة بالهدى ولسعيهم في الأرض بالعلوّ والفساد . وحاصل الكلام أنّ سماع الآية مقتض لعدم إرادة العلوّ والفساد ويترتّب عليه مقتضاه لو لم يصادف وجود المانع ، وأمّا مع المصادفة له كما في حقّ هؤلاء الجماعة حيث افتتنوا بالدنّيا وأعجبهم ذهبا وزينتها فيبقى المقتضي على اقتضائه ولا يترتّب عليه آثاره هذا . والضّماير الأربعة في قوله : ولكنّهم ، ولم يسمعوا ، وسمعوا ، ووعوا ، إمّا